محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

783

تفسير التابعين

كيف رأيت أهل البصرة ؟ ، فقال : قطعة من الشام نزلوا بين أظهرنا ، يعني ليسوا هم في أمر عليّ مثلنا « 1 » . وتبعا لهذا التقسيم قد كانت أقوال الأئمة في التفسير ، أي أنها تابعة للأمصار ، فالمدرسة التي كثر فيها التشيع والإرجاء كالكوفة نجد كلاما شديدا للشعبي في ذم التشيع ، وكان قد تشيع ثم رجع عنه ، ونجد ذم الإرجاء عن إبراهيم النخعي . والمدرسة التي نبغ فيها القدر كالبصرة نجد كلاما لابن سيرين يبين هذا الانحراف ويرده « 2 » . ومن وجه آخر نجد أنه ربما تلبس إمام المصر ببعض ما يقوله أهل المصر ذاته إلا أن الغالب عليهم الرجوع ؛ لأن الحق ضالتهم يأخذونها أنى وجدوها . كما نسب الحسن للقدر ولا يصح عنه ، وكما كان الشعبي ، والنخعي ، والسدي ، ينسبون إلى شيء من التشيع ، وإن كان رجوع بعضهم محققا - إلا أن الأقوال - التي كانت في هذه المدرسة أو تلك ، قد أثرت في الجملة سلبا وإيجابا على اعتقادات أهلها مما أدى إلى ظهور أثر ذلك في التفسير نفسه . هذا كله والأئمة متفقون على ذم الأهواء ، والإنكار على أصحابها ، ومن وقع في كلامه شيء من ذلك ، فلا يخلو إما أن يكون قد رجع عنه ، كحال الشعبي ، وإما أن يكون كلامه لم يفهم على الوجه الصحيح ، كما في بعض مقالات الحسن ومجاهد ، وإما أن يكون قد ظن أن ذلك هو الحق فأخطأ ، كمقالة قتادة في القدر على قول برجوعه أيضا . وليس أدل على تجنب عامة أئمة التابعين للأهواء من قول أبي العالية : قرأت

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 333 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 7 / 199 ) ، ومختصر تاريخ دمشق ( 22 / 227 ) ، والمعرفة ( 2 / 47 ) .